السيد محمد الصدر

32

فقه الأخلاق

وهذا القسم مذموم في النصوص الإسلامية قال الله تعالى : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ، ويراد من الذلة هنا الصفة الواقعية ومن المسكنة إظهارها للآخرين ، وفي الحديث : كاد الفقر أن يكون كفراً " . ويقابل الفقر الغنى ، كما يقابل : المسكنة والذلة : العزة . وكلاهما ينقسمان أيضاً بنفس التقسيمين السابقين ، فتكون بذلك ، أقسامها أربعة أيضاً : القسم الأول : الغنى والعزة الدنيوية ، من ناحية الصفة الواقعية ويراد هنا بالغنى الثروة وبالعزة الأهمية والشرف في المجتمع ولكل منهما نتائجها التي لا تخفى . القسم الثاني : الشعور بهذه الصفات الدنيوية ، لمن يكون متصفاً بها . وهو أمر مذموم في النصوص الإسلامية . فمن ذم الشعور بالغنى قوله تعالى : لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء . ومن ذم الشعور بالعزة قوله تعالى : أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً . وقوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ . وهو نفسه التكبر والاستكبار المذموم في القرآن أيضاً ، لأنه قد ينتج ، بل غالباً ما ينتج التكبر عن الحق والهدى ، فيقع الفرد في الضلالة والعصيان ، قال الله تعالى : إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ إلى غير ذلك من الآيات . القسم الثالث : الاتصاف الواقعي بالغنى والعزة ، المعنويين .